الجزيري / الغروي / مازح
158
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
المعقول في هذه الحالة مطالبتهم بأضعاف شهواتهم بالصيام ، كما ورد في حديث آخر ، لأن المحارب لا يصح أضعافه ، بأي وجه ، وعلى أي حال . فهذه الحالة هي الأصل في تشريع نكاح المتعة ، يدل على ذلك ما رواه مسلم عن سبرة ، قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح ، حين دخلنا مكة ، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها ( 1 ) ، فهذا صريح في أنه حكم مؤقت اقتضته ضرورة القتال . وروى ابن ماجة أن رسول الله ( 2 ) صلى الله عليه وسلم قال : « يا أيها الناس اني كنت أذنت في الاستمتاع ، ألا وأن الله حرمها إلى يوم القيامة » . وهذا هو المعقول الذي تقتضيه قواعد الدين الإسلامي ، التي تعتبر الزنا جريمة من أفظع الجرائم وتحظر كل ما يثير شبهة ، أو يسهل ارتكاب منكر ، ويكفي في ذلك قوله تعالى * ( ولا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّه كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلًا ) * وقوله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » ، وكفى بالزنا إثما أنه يترتب عليه هتك الأعراض . واختلاط الأنساب . وفقد الحياء . وغير ذلك من الرذائل التي جاء الإسلام بمحاربتها ، والقضاء عليها ، وقد نجح في ذلك مع هؤلاء العرب نجاحا باهرا . فقد تدرج بهم في معارج الأخلاق الفاضلة حتى وصلوا إلى نهاية ما يمكن أن يصل اليه البشر من مكارم الأخلاق . فكانوا في ذلك قدوة للعالم في كل زمان ومكان فليس من المعقول ( 3 ) أن يكون النكاح المؤقت من قواعد الإسلام التي هذا شأنها ، أما ما روى من أن ابن عباس قال : أنه جائز فالصحيح أنه قال ذلك قبل أن يبلغه نسخه ( 4 ) ، وقد وقعت بينه وبين ابن الزبير مشادة في ذلك ، فقد روى أن ابن الزبير قال : ما بال أناس أعمى الله بصائرهم كما أعمى أبصارهم يقولون بحل نكاح المتعة - يعرض بابن عباس ، لأنه كف بصره - فقال ابن عباس : انك جلف جاف ، لقد رأيت إمام المتقين رسول الله يجيزه ، فقال له ابن الزبير ، والله ان فعلته لأرجمنك ، فظاهر هذا أن ابن عباس لم يبلغه النسخ ، فلما بلغه عدل عن رأيه ، فقد روى أبو